السيد علي الحسيني الميلاني
61
تحقيق الأصول
« إنّ الله أدّب نبيّه فأحسن أدبه ، فلمّا أكمل له الأدب قال : ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُق عَظِيم ) ثم فوّض إليه أمر الدين والأُمّة ليسوس عباده فقال عزّ وجلّ ( مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) . وإنّ رسول الله - صلّى الله عليه وآله - كان مسدّداً موفّقاً مؤيّداً بروح القدس ، لا يزلُّ ولا يخطئ في شيء ممّا يسوس به الخلق ، فتأدّب بآداب الله . ثم إنّ الله عز وجل فرض الصلاة . . . فأضاف رسول الله . . . فأجاز الله عز وجل له ذلك . . . » . ومثله غيره في « باب التفويض إلى رسول الله وإلى الأئمة في أمر الدين » من كتاب الكافي ( 1 ) وغيره ، ممّا جاء التصريح فيه بثبوت هذه المنزلة للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، واشتمل على موارد من الأحكام التي وضعها في الأبواب المختلفة . . . وكذلك كلمات المفسرين من الفريقين بذيل الآية المباركة ، فإنّهم قالوا بأنها تدل على أنّ كلّ ما أمر به النبي فهو أمرٌ من الله ، وكلّ ما نهى عنه فهو نهي منه ( 2 ) . وأمّا بالنسبة إلى الأئمة - عليهم السلام - فيدلُّ عليه النصوص العامّة في أنّهم بمنزلة النبي صلّى الله عليه وآله ( 3 ) وأنهم الورثة له ( 4 ) وأن طاعتهم مفروضة كطاعته ( 5 ) ، والنصوص الخاصّة الكثيرة كما قال غير واحد من الأكابر ، أو المستفيضة كما قال الشيخ المجلسي كما سيأتي ، كالصحيح عن أبي عبد الله
--> ( 1 ) الكافي 1 / 265 . ( 2 ) انظر : منهج الصادقين 9 / 226 ، مجمع البيان ، الصافي 5 / 156 ، الميزان 19 / 204 ، الكشاف 4 / 503 ، القرطبي 18 / 17 ، الرازي 29 / 286 ، النيسابوري - هامش الطبري - 28 / 39 . ( 3 ) من ذلك : حديث المنزلة المتواتر بين المسلمين . ( 4 ) انظر : بصائر الدرجات ج 3 باب 3 . ( 5 ) انظر : بصائر الدرجات ج 3 باب 5 .